سيمفونية البقاء في عزلة كونيّة :
يقدم فيلم Project Hail Mary تجربة ذهنية وبصرية استثنائية، حيث تتحول سفينة فضائية تائهة إلى مختبر لإنقاذ البشرية من كارثة وشيكة .
الفيلم ينجح في تقديم "الخيال العلمي الصلب" بطريقة تجعل من المعادلات الفيزيائية والحلول العلمية المبتكرة ذروة الأكشن والتشويق، في رحلة إنسانية تبحث عن الأمل وسط ظلام الكون .
تحليل القصة والسيناريو :
تتمحور أحداث الفيلم حول رايلاند جريس، مدرس العلوم الذي يجد نفسه مستيقظاً في سفينة فضائية بعيدة عن موطنه، مع فقدان كامل للذاكرة حول هويته أو سبب وجوده هناك .
ينجح السيناريو في بناء حبكة تصاعدية مذهلة؛ فمع استعادة جريس لذاكرته تدريجياً، نكتشف معه ثقل المهمة الملقاة على عاتقه: حل لغز "المادة الغامضة" التي تتسبب في انطفاء الشمس .
الحبكة تعتمد على الذكاء والأفكار غير التقليدية كأدوات لإنقاذ الأرض من الانقراض، مما يمنح العمل عمقاً فكرياً نادراً .
الأداء التمثيلي والحضور :
يعتمد العمل بشكل جوهري على الحضور التمثيلي القوي الذي يجسد حالة "العزلة الإنتاجية"؛ حيث نجح بطل العمل في نقل مشاعر التيه والارتباك الأولي، ثم التحول المذهل إلى العقل العلمي الذي يواجه المستحيل بهدوء واحترافية .
الحضور الفني للشخصية يرتكز على قدرته على جعل المشاهد شريكاً في كل اكتشاف علمي أو لحظة يأس، مما خلق رابطاً عاطفياً قوياً رغم برودة الفضاء المحيط بالأحداث .
الإخراج والقيمة الفنية :
نجح الإخراج في خلق هوية بصرية مدهشة للسفينة الفضائية والظواهر الكونية، مستخدماً كادرات تعزز شعور الضيق داخل السفينة مقابل شساعة الكون المرعبة بالخارج .
القيمة الفنية تبرز في بناء إيقاع الـ 156 دقيقة بشكل متوازن، حيث لا يطغى الشرح العلمي على المتعة البصرية، بل يكملها .
الموسيقى التصويرية جاءت ملحمية ومحفزة، بينما حافظ المونتاج على سلاسة الانتقال بين ذكريات الماضي في الأرض وبين صراع الحاضر في الفضاء، مما ضمن بقاء المشاهد مشدوداً للغز حتى النهاية .
رأي فريق ARDB والخلاصة :
فيلم Project Hail Mary هو "احتفاء بالعقل البشري" وقدرته على اجتراح المعجزات تحت الضغط .
إنه عمل يثبت أن العلم هو أعظم مغامرة قد يخوضها الإنسان .
نعتبر هذا الفيلم واحداً من أذكى وأضخم انتاجات الخيال العلمي لهذا العقد، وهو تجربة سينمائية ملهمة ومذهلة بصرياً تليق بجمهورنا النوعي في موقعنا .